الشيخ محمد اليزدي
166
فقه القرآن
تعالى ، ولا بدّ من تقديم الأهم فالمهم من مصالح الأمة الاسلامية حسب رأي حاكمهم الشرعي ، وفي الباب رعاية ذلك في مصاديق سائر العناوين ومنها الفقراء ، فان الذين أحصروا منهم في سبيل الله ، بأن كانوا متمكّنين من الضرب في الأرض وابتغاء فضل الله بالتكسّب المشروع ثم صاروا في طريقهم ذلك بعد مراعاة الحدود والأحكام محصورين محدودين لا يستطيعون التكسب فهم مفلسون ، ومع ذلك لا يسألون الناس إلحافا وإلحاحا تستّرا على فقرهم وتعززا لشرفهم وكرامتهم ، بحيث يحسبهم الجاهل أغنياء لتعففهم ولحفظهم على الفضيلة الانسانية ، إلا أنّ من كان له معرفة دقيقة يعرفهم بسيماهم والمؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، ولكن أخاه المؤمن كيّس فطن يدرك البشر أنه عن حزن ، فالمؤمنون مقدمون على سائر الفقراء ، ولا سيما السائلين المصرّين الذين يعرفون من ظاهر حالهم ، فيعطون الكفاف ، فكيف الذين صار ذلك مكسبا لهم مع تمكّنهم من الضرب في الأرض وإن كانوا صادقين . وحاصل مفاد الآية المباركة - والله سبحانه أعلم - انه لا بدّ من تقديم الأهم الألزم في كل من موارد الصدقات ومصارفها من الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى سبيل الله الواسع . وحيث لم يكن ذلك مشخّصا ولا يعرفه كل أحد ، لا سيما على مستوى مصالح الأمة والمجتمع الاسلامي ، وان الحاكم الاسلامي ووليّ أمر المسلمين - الذي بيده مجاري الأمور - أعرف بذلك ، لاطلاعه عليها وتمكّنه منها ومن مقارنة بعضها مع بعض في الزمان والمكان والمناخ الحاكم ، وان كان غيره - أحيانا - يرى موردا أهم مما في نظره ، ولعله مهم بالنسبة إلى ما رآه الحاكم أهم ، فإنه العارف بزمانه ، فلا بدّ وان ينتظم المصرف ويتعيّن المنفق عليه أو المنفق فيه بنظر الحاكم كلما أمكن ، فإنه المسؤول - أولا - عن حفظ مصالح الاسلام والمسلمين ، لا سيما التي وضعت لها تلك الصدقات والأموال ، وبعد عدم الإمكان فلا بد من نظارة العدول العارفين